علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
320
نسمات الأسحار
لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الصافات : 83 ، 84 ] . وذم قوما فقال تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ البقرة : 10 ] . وقال : وَأَمَّا « 1 » الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ « 2 » رِجْساً [ التوبة : 125 ] . وقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] . والآي في هذا كثيرة جدا ، والأحاديث فيه شهيرة . وتطهير القلب إنما يكون بمخالفة الهوى ، قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 ] . وقال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] . وقال تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 119 ] . وقال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [ الجائية : 23 ] . وقال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ [ القصص : 50 ] . وقال تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ [ الكهف : 28 ] ، والآيات في هذا كثيرة جدا . وكذلك الأحاديث تركناها خوف الإطالة منها ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على اللّه الأماني ومخالفة الهوى متوقفة على العلم ، والعلم متوقف على الأستاذ المعلم وهو عزيز الوجود ، ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود ، فمن جد وجد ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » « 3 » . والعلوم التي لا بد لكل مكلف منها ، أي ما لا بد منه ثلاثة : العلم بأصول الدين ، أعنى ما يجب للّه ، وما يستحيل في حقه سبحانه ، وما يجوز مع ما يتعلق
--> ( 1 ) بالأصل : ( فأما ) . ( 2 ) بالأصل : ( فزادهم ) . ( 3 ) سبق تخريجه .